الأربعــون النووية
الجزء الأول
المقدمة
الحمد لله الواحد القهار، العزيز الغفار، مكور الليل على النهار، تذكرة لأولي القلوب والأبصار، وتبصرة لذوى الألباب والاعتبار، الذى أيقظ من خلقه من اصطفاه فزهدهم في هذه الدار، وشغلهم بمراقبته وإدامه الإفكار، وملازمة الاتعاظ والادكار، ووفقهم للدأب في طاعته، والتأهب لدار القرار، والحذر مما يسخطه ويوجب دار البوار، والمحافظة على ذلك مع تغاير الأحوال والأطوار. أحمده أبلغ حمدٍ وأزكاه وأشمله وأنماه. وأشــهد أن لا إله إلا الله البر الكريم، الرؤف الرحيم، وأشــهد أن محمداً عبده ورسوله، وحبيبة وخليله، الهادى إلى صراط مستقيم، والداعى إلى دين قويـــم. صلوات الله وســـلامه عليـــه ، وعلى ســـائر النبين ، وآل كل ، وســــائر الصالحين. أما بعـــد: فقد قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ(57)} [الذاريات] وهذا تصريح بأنهم خلقــوا للعبادة، فحــق عليهم الاعـتنـــاء بما خلقـــــوا له والإعراض عن حظوظ الدنيـــا بالزهادة، فإنها دار نفادٍ لا محــل إخلادٍ ، ومركب عبور لا منزل حبور ، ومشـــروع انفصام لا موطن دوام. فلهذا كان الأيقاظ من أهلها هم العباد، وأعقــل النــار فيها هم الزهاد. قال الله تعالى: {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [ يونس: 24] في هذا المعنى كثير ، ولقد أحسن القائل:ـ
إن لله عبــــــادًا فُطـــــنا ******* طلقــوا الدنيا وخافــوا الفتنـا
نظــروا فيها فلما علموا ******* أنهــــا ليســــت لحي وطنـــا
جعـلوها لُجـــة واتخـذوا ******* صالح الأعمــال فيهـا سـفنــا
فإذا كان حالهــا ما وصفته ، وحالنا وما خلقنا له ما قدمته ، فحق على المكلف أن يذهب بنفســـه مذهب الأخيار، ويســـلك مســـلك أولى النهى والأبصار، ويتأهب لما أشرت إليه، ويهتم بما نبهت عليه. أصوب طريق له في ذلك، وأشد ما يسلكه من المسالك: التأدب بما صح عن نبيناً سيد الأولين والآخرين، وقد قال الله تعالى:{ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى} [ المائدة:2] وقد صح عن رسـول الله صلى الله عليه وسـلم أنه قال: والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه وأنه قال:من دل على خير فله مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً وأنه قال لعلى رضي الله عنه: فوالله لأن يهدى الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم. فرأيت أن أجمع مختصراً من الأحاديث الصحيحة، مشتملاً على ما يكون طريقاً لصاحبه إلى الآخرة ، ومحصلاً لآدابه الباطنة والظاهرة ، جامعــاً للترغيب والترهيب وســائر أنواع آداب الســالكين : من أحاديث الزهد ، ورياضات النفوس، وتهذيب الأخـــلاق، وطهارات القـلـــوب وعلاجها ، وصيانة الجوارح وإزالة اعوجاجها، وغير ذلك من مقاصد العارفين. وألتزم فيه أن لا أذكر إلا حديثاً صحيحــاً من الواضحــات ، مضافــاً إلى الكتب الصحيحة المشـهورات ، وأصدر الأبواب من القرآن العزيز بآيات كريمات ، وأوشح ما يحتاج إلى ضبط أو شــرح معنى خفى بنفائس من التنبيهات. وإذا قلت في آخر حديث : متفق عليه، فمعناه : رواه البخاري ومسلم. وأرجو إن تم هذا الكتاب أن يكون سائقاً للمعتنى به إلى الخيرات، حاجزاً له عن أنواع القبائح والمهلكات. وأنا سائل أخاً انتفع بشئ منه أن يدعو لي ، ولوالدى ، ومشــايخى ، وســـائر أحبابنا ، والمســـلمين أجمعين ، وعلى الله الكريم اعتمادى ، وإليه تفويضى واســـتنادى ، وحســـبى الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم.
الحديث الأول - إنما الأعمال بالنيات
عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: إنما الأعمال بالنيات و إنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجـر إليه. (رواه إماما المحدّثين: أبو عبد الله محمـد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه البخاري الجعفي، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري في صحيحيهما اللذين هما أصح الكتب المصنفة).
شرح وفوائد الحديث
دل الحديث على أن النية معيار لتصحيح الأعمال ، فحيث صلحت النية صلح العمل ، وحيث فسدت فسد العمل ، ، وإذا وجد العمل وقارنته النية فله ثلاثة أحوال : ـ
ـ (الأول) : أن يفعل ذلك خوفاً من الله تعالى وهذه عبادة العبيد . ـ
ـ (الثاني): أن يفعل ذلك لطلب الجنة والثواب وهذه عبادة التجار . ـ
ـ(الثالث): أن يفعل ذلك حياء من الله تعالى وتأدية لحق العبودية وتأدية للشكر ، ويرى نفسه مع ذلك مقصراً ، ويكون مع ذلك قلبه خائفاً لأنه لا يدري هل قبل عمله مع ذلك أم لا ، وهذه عبادة الأحرار ، وإليها أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قالت له عائشة رضي الله عنها حين قام من الليل حتى تورمت قدماه : يا رسول الله ! أتتكلف هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟قال : (أفلا أكون عبداً شكوراً ؟). فإن قيل : هل الأفضل العبادة مع الخوف أو مع الرجاء ؟ . قيل : قال الغزالي رحمه الله تعالى : العبادة مع الرجاء أفضل ، لأن الرجاء يورث المحبة ، والخوف يورث القنوط . ـ
وهذه الأقسام الثلاثة في حق المخلصين ، واعلم أن الإخلاص قد يعرض له آفة العجب ، فمن أعجب بعمله حبط عمله ، وكذلك من استكبر حبط عمله . ـ
الحال الثاني : أن يفعل ذلك لطلب الدنيا والآخرة جميعها ، فذهب بعض أهل العلم إلى أن عمله مردود واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم في الخبر الرباني: ((يقول الله تعالى : أنا اغنى الشركاء فمن عمل عملاً أشرك فيه غيري فأنا بريء منه )) .ـ
وإلى هذا ذهب الحارث المحاسبي في كتاب (( الرعاية )) فقال : الإخلاص أن تريده بطاعته ولا تريد سواه . والرياء نوعان : أحدهما : لا يريد بطاعته إلا الناس والثاني : أن يريد الناس ورب الناس ، وكلاهما محبط للعمل ، ونقل هذا القول الحافظ أبو نُعيم في ((الحلية ))عن بعض السلف ، واستدل بعضهم على ذلك أيضاً بقوله تعالى:( الجَّبار الُمتَكِّبرُ سُْبحَان الله عَمّا يُشْركوْنَ ) (الحشر : 23) ، فكما أنه تكبر عن الزوجة والولد والشريك ، تكبر أن يقبل عملاً أشرك فيه غيره ، فهو تعالى أكبر ، وكبير ، ومتكبر . ـ
وقال السمر قندي رحمه الله تعالى: ما فعل لله قُِبلَ وما فعل من أجل الناس رُدَّ . ومثال ذلك من صلى الظهر مثلاً وقصد أداء ما فرض الله تعالى عليه ولكنه طول أركانه وقراءتها وحسَّن هيئتها من أجل الناس ، فأصل الصلاة مقبول ، وأما طوله وحسنه من أجل الناس فغير مقبول لأنه قصد به الناس . ـ
وسئل الشيخ عز الدين ابن عبد السلام : عمن صلى فطول صلاته من أجل الناس ؟ فقال : أرجو أن لا يحبط عمله هذا كله إذا حصل الت














التسامح
أنا وليلى
بقلم محمد حماد
خربشة فوق جدار الصمت
أفــــــكار مبــتـــورة
كليلة ودمنة 2008
شموع
الحياة والأمل
فن الدنيا..!!
هذه تخوم مملكتي ...
حقوق الانسان
أحمد سعيد
مدونة محمد رمضان المنوعة
سحابة صيف
شوق المطارح ...
مع خالص الحب
alabrar