{بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}  


{وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (105) سورة التوبة


غذاء الوجدان

يوليو 27th, 2009 كتبها محمود مرسي نشر في , أدب, التعايش, غير مصنف

غذاء الوجدان

…..

كم هو جميل أن تلتقي بأبنائك بعد غياب عدة أشهر قد تصل لعامين !

كم هو جميل أن تكسر المسافات بينك وبينهم وتضمهم إلى صدرك

كم هو رائع أن تجلس وسط أحفادك تداعبهم ويداعبونك كل حسب سنه

منهم من هو في الثالثة من عمره يجلس على رجلي ويهمس في أذني قليلاً ثم يصرخ ليفزعني .. فأضمه وأدغدغ بطنه بذقني لأغرقه في موجة من الضحك

ومنهم من هو في الخامسة ويشكو من أن أمه تعامله كما لو كان صغيراً في حين أنه يرى كم هو أصبح كبيراً وناضجاً !

ومنهم من هي في الرابعة وتستعرض بما تعلمته في مدرستها من مفردات وأناشيد ، ثم تنهال علي بالأسئلة الساذجة البسيطة التي تحيرنا أحياناً مثل ..
لماذا هذه البقعة الخشنة الداكنة في جبهتك ولا توجد مثلها في جبهتي ؟
لماذا تقوم بحلاقة ذقنك في حين أبي ذقنه طويل ؟
والكثير من الملاحظات الدقيقة التي تتبعها الأسئلة البريئة ، وعلي الحذر الشديد في الردود حتى لا أفقد مصداقيتي عندها أو أدخلها في مهاترات من أي نوع

ومنهم من هو في الثانية من عمره ولكنه لا يحب الثرثرة وإن كان يناديني “عمو” فأقول له أنا “جدو” وتتكرر وتتكرر ويحب الحرية جداً ويأبى أي فرد يمسك يده أثناء السير وإن كان ينصاع لتوجيهه اللفظي . ولا يترك لأحد إحدى ممتلكاته من اللعب مطلقاً إلا برغبته هو .

ومنهم الأصغر والرضيعة وكلهم يثلجون صدري حين جلوسي بينهم أو بين بعضهم هم وأبنائي وزوجاتهم وهذا جانب من غذاء الوجدان .

ويالها من جولة لاستعادة ذكريات مر عليها ثلاثون عاماً ؛ أجريناها أثناء مكوثنا في مدينة جدة عند أحد أبنائي حيث خرجنا وأسرته في سيارته لننقب عن بعض تفاصيل حياتنا حينما كنا نقطن في هذه ا

المزيد


الرحلة الأخيرة

يونيو 29th, 2009 كتبها محمود مرسي نشر في , رحلة, غير مصنف

الرحلة الأخيرة

…..

كانت لا تستطيع الحركة إلا النذر اليسير بيديها ولا توجههما بشكل سليم وحسبما ترغب هي .. والله أعلم .

فكانت لا تستطيع الكلام إلا كلمة ’’آه‘‘ بمعانيها المختلفة حسب طول الكلمة وارتفاعها ونبرتها فتعبر بها عن الألم أو الموافقة أو الرضا ، ولم يحرمها الله عز وجل من استطاعة أن تقول ’’لأ‘‘ لترفض في بعض الإجابات على الأسئلة البسيطة التي نوجهها إليها .. كحاجتها للماء أو الطعام أو النوم …

ولا تستوعب ذاكرتها أي شيء كما نتصور نحن .. والله أعلم .. ولكن الواضح أنها فصلت تماماً بين صورة أولادها وصورة من يقومون بخدمتها .. نحن أولادها .. كنا بالنسبة لها كغرباء موثوق بهم .. والله أعلم .

إنها أمي .. في الخامسة والثمانين من عمرها …

كانت زوجتي .. بارك الله فيها .. تتعاون معي في حملها من سريرها لكرسيها المتحرك ، ثم أدفعه بها إلى الحمام لتقوم زوجتي بتحميتها وتغيير ملابسها وتدفع كرسيها خارج الحمام لنذهب بها إلى كرسي أسيوطي مريح نجلسها عليه ونحيطها بالوسائد كي تستند عليها ولا تقع ، فهي لا تستطيع صَلْبَ جذعها .

كانت بلا أسنان ، ورفضت استخدام طقم الأسنان أثناء وعيها وحركتها منذ سنوات .. فكنا نعتمد في إطعامها على فرم اللحوم ووضعها على الأرز والخضار المطهي المفروم وتكسير أقراص دوائها عليها .. وغالباً تقوم زوجتي بإطعامها وأحياناً أقوم أنا ، ونعرض عليها الماء والعصائر والفاكهة المخفوقة والزبادي والمهلبية وما شابه مما يسهل بلعه باستمرار .

وكان هذا ما يحدث أيضاً في بيت أخي الذي يصغرني ببضع السنوات والمتزوج من أخت زوجتي ، فكانت تبقى عنده في منطقة نادي الرماية بالهرم شهراً وعندي في مدينة حلوان شهراً على التوالي ، حتى أصيبت وهي عندي بالسعال ، فهرولت وأحضرت الطبيب الذي وصف العلاج وأبلغني أنه من المستحسن عمل إشاعة على صدرها . ولكن سنؤجلها لحين رؤية استجابتها للعلاج …

ثم فقدت القدرة على البلع ، فهرولت إلى طبيب آخر فقال لا بد من تعليق المحاليل لها ، وتحتاج إلى تمريض مستمر ، فقلت له سنوفره لها بالمنزل .

وما كانت إلا ليلة واحدة وفي الفجر لاحظت أنها تتنفس بصعوبة وشبه غائبة عن الوعي .. فاتصلت بالإسعاف ، واتصلت بأخي الذي كان بالغردقة يغسل حر الصيف ، واتصلت بأختي وكانت تكبر أخي عاماً تقريباً وتقطن في مدينة 6 أكتوبر وقالت كن على اتصال بي حتى أصل إليك .

ونقلت إلى سيارة الإسعاف في السادسة صباحاً صحبها حفيدها .. إبني الأصغر طالب في السنة النهائية بإذن الله في كلية التجارة .. وأقود أنا سيارتي خلفهم مباشرة لن

المزيد


إننا نقف لنتفرج فقط

أبريل 10th, 2009 كتبها محمود مرسي نشر في , غير مصنف

إننا نقف لنتفرج فقط ..

…..

إن الشواهد الآن تدل على هبوط مستمر للاقتصاد الأمريكي ومعه زلات عسكرية حدثت في أفغانستان ثم في العراق وزلات إنسانية في وقوفها بتأييد تام لموقف إسرائيل من الفلسطينيين رغم وضوح الرؤية للبسطاء من الجاني ومن المجني عليه وفُجر واضح في الكيل بمكيالين لمساندة تحريم الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل على الدول الإسلامية وترك إسرائيل وشأنها في هذا المجال مما يراه العالم أجمع . وكل هذه التداعيات تؤكد أن أمريكا في طريق منحدر يبعدها عن كونها قوة عظمى .

ونقف نتابع وننتظر لنرى من سيقود العالم ويقودنا بعدها ؟ .. ومن هي القوى التي ستشب بعدها ؟.. روسيا .. أم الصين .. أم إيران …. ومن المستفيد في هذا السقوط ومن الخاسر ؟ .. وهل سنصنف من الرابحين أم الخاسرين ؟ .. وهل يكفي أن نظل واقفين نرقب فقط ؟ .. أليس علينا عبء حماية أنفسنا من أي طارئ يطرأ ؟؟ .

فقد كتب ’’والتر رودجرز‘‘ -مراسل دولي سابق لمحطة سي إن إن- بصحيفة كريستيان ساينس مونيتو؛ مقالا بعنوان ’’أميركا لم تعد قوة عظمى‘‘ ورد بأخبار الجزيرة .. جاء فيه …

أن التدهور الحالي أسرع مما نعتقد وأن الوقت قد حان لاتخاذ إجراءات جديدة.

وأشار رودجرز في ذلك إلى رمزين أميركيين هما جنرال إلكتريك وبركشاير هاثاواي، اللتين فقدتا مرتبتيهما الأولى كموضع فخر لفترة طويلة، ثم الصين أكبر دائن

المزيد


الحوار مع جريدة العربي

مارس 23rd, 2009 كتبها محمود مرسي نشر في , عام, غير مصنف

الحوار مع جريدة العربي

في العدد 1150 في 22 مارس عام 2009

مع خالص الشكر والتقدير للجريدة وللأستاذ محمد حماد

محمود مرسى، مواليد القاهرة فى 3 مارس1947، خريج كلية العلوم جامعة القاهرة عام 1969، عمل بالتربية والتعليم مدرساً للرياضيات، وتدرج فى الوظائف حتى وظيفة وكيل إدارة البساتين ودار السلام التعليمية، وخرج إلى المعاش أوائل عام 2007، كانت له هوايات متعددة من بينها محاولات فى كتابة القصة والشعر.

{………………….؟
}} مدونتى الرئيسية اسمها (من الأعماق) أكتب فيها من أعماق نفسى وذكرياتى وتأملاتى وخبراتى التى اكتسبتها على طول حياتى ومشوارى العملى، ولى مدونة أخرى اسمها: كليلة ودمنة 2008، وهى محاكاة لكليلة ودمنة لابن المقفع تروى قصصاً بها إسقاطات لأحداث معاصرة مع تحليلها على لسان أبطال كليلة ودمنة التقليديين، ولى مدونة ثالثة اسمها: حلوان مدينة الأحلام والذكريات أكتب فيها عن حلوان.. جغرافيا وتاريخيا وصناعيا وسياحيا، ومدونة رابعة تحت الإنشاء اسمها سهراية أنوى تدوين محاولاتى القصصية بها فى حلقات.

{………………….؟
}} أسباب حرصى على التدوين أربعة: أولا اندماجى فى شرائح جديدة فى المجتمع لا توقفها حدود، وثانيا تحرير أفكارى حتى لا تموت معى حبيسة رأسى وأوراقى القديمة، وثالثا:التمتع بشعور التقاء الأجيال على موائد التدوين، وأخيرا لأننى اعتبر التدوين نوعا من الإعلام الحر، وقد لمست بعض التغييرات فى حياتى بسبب التدوين، أهمها أننى بدأت أدقق فى سماع آراء الناس الذين ألتقيهم فى الأماكن المختلفة، وأناقشهم وأجادلهم بما فيه المصلحة، وكذلك خرجت من رأسى فكرة (وأنا مالي).

{………………….؟
}} الطالب وبالأخص فى المرحلة الثانوية تكون به خاصية، إذا عاملته على أنه طفل تصدر عنه تصرفات غاية فى الصبيانية، وإذا عاملته على أنه رجل ناضج مسئول تصدر منه تصرفات يحاول فيها جاهداً أن يكون غاية فى الاتزان، واذكر أننى حينما كنت مدرس أول مشرف فى مادتى فى مدرسة صلاح سالم الثانوية، وقمت بتوزيع الفصول على المدرسين والمدرسين الأوائل وما كان يسمى بإخصائى التدريس وقتها وهو المدرس الذى يرفض الترقية لعدة سنوات ليظل ممارسا للتدريس لأسبابه الخاصة، وكان هناك بالمدرسة راسبون من نظام القديم للثانوية العامة “علمى وأدبى فقط ” الذى حل محله نظام “علمى علوم وعلمى رياضة وأدبي” فجمعتهم إدارة المدرسة فى فصل واحد يدرسون منهج النظام القديم، ورفض جميع أساتذة الرياضيات هذا الفصل بسبب أنهم جميعهم يأخذون دروساً خصوصية من الإجازة، والباقى مفهوم، فقلت لهم لا تزعلوا أنا سآخذهم ولن أفرط فيهم حتى لو طلبهم أحدكم.

{………………….؟
}} فى أول حصة لى قلت لتلاميذ هذا الفصل: إننى أعلم أنكم كلكم تأخذون دروساً خصوصية عند ملوك ونجوم الرياضيات، وينظر التلاميذ لى بتفحص ويكتمون شيطنتهم لما يعلمون باقى الحديث، فأكملت: وأخذت فصل

المزيد