الرحلة الأخيرة
…..
كانت لا تستطيع الحركة إلا النذر اليسير بيديها ولا توجههما بشكل سليم وحسبما ترغب هي .. والله أعلم .
فكانت لا تستطيع الكلام إلا كلمة ’’آه‘‘ بمعانيها المختلفة حسب طول الكلمة وارتفاعها ونبرتها فتعبر بها عن الألم أو الموافقة أو الرضا ، ولم يحرمها الله عز وجل من استطاعة أن تقول ’’لأ‘‘ لترفض في بعض الإجابات على الأسئلة البسيطة التي نوجهها إليها .. كحاجتها للماء أو الطعام أو النوم …
ولا تستوعب ذاكرتها أي شيء كما نتصور نحن .. والله أعلم .. ولكن الواضح أنها فصلت تماماً بين صورة أولادها وصورة من يقومون بخدمتها .. نحن أولادها .. كنا بالنسبة لها كغرباء موثوق بهم .. والله أعلم .
إنها أمي .. في الخامسة والثمانين من عمرها …
كانت زوجتي .. بارك الله فيها .. تتعاون معي في حملها من سريرها لكرسيها المتحرك ، ثم أدفعه بها إلى الحمام لتقوم زوجتي بتحميتها وتغيير ملابسها وتدفع كرسيها خارج الحمام لنذهب بها إلى كرسي أسيوطي مريح نجلسها عليه ونحيطها بالوسائد كي تستند عليها ولا تقع ، فهي لا تستطيع صَلْبَ جذعها .
كانت بلا أسنان ، ورفضت استخدام طقم الأسنان أثناء وعيها وحركتها منذ سنوات .. فكنا نعتمد في إطعامها على فرم اللحوم ووضعها على الأرز والخضار المطهي المفروم وتكسير أقراص دوائها عليها .. وغالباً تقوم زوجتي بإطعامها وأحياناً أقوم أنا ، ونعرض عليها الماء والعصائر والفاكهة المخفوقة والزبادي والمهلبية وما شابه مما يسهل بلعه باستمرار .
وكان هذا ما يحدث أيضاً في بيت أخي الذي يصغرني ببضع السنوات والمتزوج من أخت زوجتي ، فكانت تبقى عنده في منطقة نادي الرماية بالهرم شهراً وعندي في مدينة حلوان شهراً على التوالي ، حتى أصيبت وهي عندي بالسعال ، فهرولت وأحضرت الطبيب الذي وصف العلاج وأبلغني أنه من المستحسن عمل إشاعة على صدرها . ولكن سنؤجلها لحين رؤية استجابتها للعلاج …
ثم فقدت القدرة على البلع ، فهرولت إلى طبيب آخر فقال لا بد من تعليق المحاليل لها ، وتحتاج إلى تمريض مستمر ، فقلت له سنوفره لها بالمنزل .
وما كانت إلا ليلة واحدة وفي الفجر لاحظت أنها تتنفس بصعوبة وشبه غائبة عن الوعي .. فاتصلت بالإسعاف ، واتصلت بأخي الذي كان بالغردقة يغسل حر الصيف ، واتصلت بأختي وكانت تكبر أخي عاماً تقريباً وتقطن في مدينة 6 أكتوبر وقالت كن على اتصال بي حتى أصل إليك .
ونقلت إلى سيارة الإسعاف في السادسة صباحاً صحبها حفيدها .. إبني الأصغر طالب في السنة النهائية بإذن الله في كلية التجارة .. وأقود أنا سيارتي خلفهم مباشرة لن














التسامح
أنا وليلى
بقلم محمد حماد
خربشة فوق جدار الصمت
أفــــــكار مبــتـــورة
كليلة ودمنة 2008
شموع
الحياة والأمل
فن الدنيا..!!
هذه تخوم مملكتي ...
حقوق الانسان
أحمد سعيد
مدونة محمد رمضان المنوعة
سحابة صيف
شوق المطارح ...
مع خالص الحب
alabrar